السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
333
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
المقلّد إلى المجتهد تارة ، وأخرى في تعيين من يرجع إليه من المجتهدين وتعيين من يلزمه الرجوع إلى الغير . [ ما يرجع فيه إلى المجتهد ] فنقول : أمّا ما يرجع فيه إلى المجتهد فهو كلّما كان من وظيفة الشارع بيانه ، كالأحكام وموضوعاتها الكلّيّة مطلقا ، سواء كانت من الماهيّات المخترعة للشارع - كالصلاة والصوم - بناء على ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو غيرها من المفاهيم العرفيّة أو اللغويّة كمفهوم الغناء مثلا فإنّ الشارع إذا حكم على مفهوم الغناء بالحرمة فما كان منه مطربا مع اشتماله على ترجيع الصوت - مثلا - لا إشكال في كونه حراما ، وما كان مطربا بدون ترجيع أو ترجيعا بدون طرب يشكّ في كونه محرّما ، فيكون الشكّ فيه من قبيل الشبهة الحكميّة الّتي يؤخذ بيانها من الشارع ، فيكون ذلك ممّا يرجع فيه إلى المجتهد وليس من وظيفة العامّي بما هو عامّي . نعم من كان قادرا على تحصيل رفع هذه الشبهة ولو بالرجوع إلى العرف في فهم معنى الغناء ومفهومه بحيث يمكنه أن يحصّل أنّ معناه عرفا هو ما أطرب بترجيع مثلا أو مطلق المطرب وإن لم يكن مع ترجيع كان ذلك الشخص مستنبطا ، ويكون حجّيّة استنباطه مبنيّا على حجّيّة اجتهاد المتجزّي . والحاصل : أنّ الشكّ في مفاهيم موضوعات الأحكام سواء كان من قبيل تردّد المفهوم بين المتبائنين أو من قبيل التردّد بين العموم والخصوص المطلق أو من وجه ، كلّ ذلك ، المرجع فيه إلى المجتهد وليس للمقلّد بما هو مقلّد وظيفة فيه ، فإنّ تشخيص ذلك نحو من الاستنباط إلّا أن يخرج عن كونه مقلّدا فيكون مستنبطا ولو في خصوص هذه المسألة - أعني تعيين ما هو مورد الحكم - كما أنّه يرجع إلى المجتهد في بيان المحمولات الشرعيّة يرجع إليه في بيان موضوعاتها . والسرّ في ذلك : أنّ الشكّ في تناول الموضوع المحكوم عليه بالحرمة كالغناء - مثلا - للصوت المطرب بلا ترجيع - مثلا - وإن كان شكّا في صدق ذلك المفهوم على الصوت المطرب بلا ترجيع وكان ذلك ممّا يرجع فيه أهل العرف أو اللغة إلّا